تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

51

جواهر الأصول

فتحصّل : أنّه لا يمكن انفكاك كلّ من المادّة والهيئة عن الأُخرى ؛ فلا يصحّ وضع المادّة في ضمن الهيئة الموضوعة ، أو بالعكس . نعم ، يمكن تصوير ذلك بأحد الوجوه : إمّا بأن يقال : إنّ المشتقّات في ابتداء الأمر كانت جامدة ؛ بأن وضعت لفظة " الضرب " مثلاً لمعنىً كما وضعت " الإنسان " لمعنىً ، ثمّ بمرور الزمان وتوفّر الدواعي وكثرة الاحتياج إلى تفهيم المقاصد والمطالب وتفهّمها وجدت الاشتقاقات . أو يقال : إنّ المادّة وضعت أوّلاً في ضمن هيئة غير موضوعة ، ثمّ وضعت الهيئة في ضمن المادّة الموضوعة . أو يقال بالعكس ؛ بأن وضعت الهيئة أوّلاً في ضمن مادّة غير موضوعة ، ثمّ وضعت المادّة في ضمن الهيئة الموضوعة ، هذا . وحيث لم يكن لنا طريق إلى معرفة كيفيّة الوضع في ابتداء الأمر فإذا أُريد إفادة المادّة بمعناها في تطوّرها بكلّ هيئة من الهيئات - من غير تجريد ولا زيادة - فلا مناص إلاّ أن يقال : إنّ الواضع تصوّر المادّة في ضمن هيئة ما ، وجعل الهيئة آلةً للحاظ المادّة المجرّدة عن جميع الجهات إلاّ كونها متوالية ، فوضعها للمعنى الحرفي اللا بشرط الساري في الهيئات . وبما ذكرنا ظهر : أنّه لا يصلح أن يكون المصدر أو اسمه أو الفعل مبدأ الاشتقاق ؛ وذلك لأنّ كلاًّ منها له هيئة وصورة ، ولا يمكن أن يقبل الصورة صور أُخرى ( 1 ) .

--> 1 - قلت : وبعبارة أُخرى : الماهية بمنزلة الصورة النوعية للشيء ، فكما أنّ شيئية الشيء بصورته ، ومع قبوله صورة لا يطرأ عليها صورة أُخرى ، فكذا فيما نحن فيه . فلهيئة المصدر أو اسمه أو للفعل صورة وفعلية ، فلا يطرأ صورة أُخرى عليها [ المقرّر حفظه الله ] .